محمد بن علي الشوكاني

3644

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي لا يرجى على لحل كل معضلة سواه ، ولا ينفتح باب كل مشكلة إلا لمستمسك بهداه وتقواه ، الجاعل كتابه الكريم ، وسنة حبيبه الرسول الفخيم ملجأ يعتصم به من مخاوف الخلاف ، وملاذا يهرب إليه من موقبات التفرق التي قل في مثلها الائتلاف . والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على خير خلق الله أجمعين ، وعلى آله وأصحابه أجمعين الذين هم المعيار القويم ، والصراط المستقيم عند اختلاف المختلفين . وبعد : فإنه وصل هذا السؤال الذي هو في الحقيقة إفادة لا استفادة في بيع الرجا من الأخ القاضي العلامة النحرير ، المحقق الكبير الشهير ، وجيه الإسلام ، حسنة الأيام ، عبد الرحمن بن أحمد بن الحسين ( 1 ) - لا برحت فوائده - مدونة بمجاميع الأعلام ، على مر الزمن وقد تكلم عليه - كثر الله علومه - بما يشفي وما يكفي ، ولكنه مد الله مدته ، وحرس مهجته ، سأل من أخيه القاصر أن يتكلم بما لديه على جهة الاستقلال ، وطلب منه أن يحرر ما يراه ، ويلوح له غير ملتفت إلى قيل وقال . فأقول وبالله أعتصم ، وعليه أتوكل ؛ فليس إلا عليه في جميع الأمور المعول : اعلم أنه لم يكن في كتاب الله العزيز شرط لمطلق البيع المشروط إلا مجرد الرضى ، قال الله تعالى : { تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ } ( 2 ) ، وقال : { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ } ( 3 ) ، فإذا حمل المطلق على المقيد ( 4 ) ، أفاد أن الرضى بمجرد مستقل بصحة انتقال الملك ، ومثل هذا حديث : " لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من

--> ( 1 ) تقدمت ترجمته . ( 2 ) [ النساء : 29 ] . ( 3 ) [ البقرة : 275 ] . ( 4 ) انظر " إرشاد الفحول " ( ص 542 - 544 ) .